أمريكا في فكر الإمام الخميني(قدس سره)                 

أمريكا

في فكر الإمام الخميني(قدس سره)

دار الولاية للثقافة و الإعلام

 

المقدمة

تعتبر معرفة العدو ومكافحة الاستكبار من أبرز العناصر المهمة لتشييد صرح الثقافة والحضارة في الحياة الاجتماعية الإنسانية، إلا أن خلود واستمرار هذه المعرفة يبقى قبل كل شي‌ء رهن محاولات ومساعي الآباء والأبناء الذين يقودون المجتمعات البشرية نحو القسط والعدل والحرية والسعادة والخلود بما لديهم من همم عالية.

وإن نهضة الأنبياء العظماء والأئمة المعصومين(عليهم السلام) هي الجوهرة الثمينة التي تشع كالشمس المشرقة وسط الظلمات، والمتمثلة بتاريخ جهاد الأديان الإلهية ضد الكفار والظالمين وعبدة الأوثان، فلولا نهضة الأنبياء وما تأسّى بها من ثورات بغية تواصل تبليغ الرسالات الدينية، لظلت الحياة البشرية قابعة في ظلال المستكبرين وعبّاد الأهواء واستبداد الحكام الغارقين في حب الدنيا، ولتحولت إلى مستنقع آسن من الظلم والجور.

لقد ظلت القوى الاستعمارية على مدى التاريخ تعمل على فرض سيطرتها على المجتمعات البشرية، وكانت الخصائص السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يتمتع بها الوطن الإسلامي المترامي الأطراف، ولاسيّما إيران، باعثاً على إثارة أطماع المستكبرين، ممّا جعلهم يبذلون قصارى جهدهم لفرض نفوذهم على هذه المناطق.

إن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط ومياه الخليج الفارسي الدافئة واكتشاف الموارد النفطية العظيمة وتعدد المصادر الطبيعية والمناجم والثروات الغنية واعتدال الطقس وخصوبة الأراضي ووقوع إيران بجوار الاتحاد السوفيتي السابق وسواها... كانت كلها من العوامل التي دفعت بالقوى العظمـى ولاسيما أمريكا إلـى الطمع في هذه المنطقة وخاصة إيران.

فبعد حقبة من فرض النظام البهلوي على شعب إيران المظلوم بغية تنفيذ السياسات والمشاريع الأمريكية الرامية إلى الحيلولة دون تنامي واتساع رقعة الإسلام الأصيل في المنطقة وبسط سياساتهم الاستعمارية، عمد حكام البيت الأبيض إلى تنفيذ لائحة الحصانة القضائية على غرار القرون الوسطى، لكي يجعلوا من إيران جزيرة يستقرون عليها وسط ما يعصف بمنطقة الشرق الأوسط من رياح عاتية.

وكان الإمام الخميني(قدس سره) الذي بدأ جهاده الإسلامي ضد النظام الملكي الجائر قد أعلن مواجهته الرسمية لأمريكا رغم التهديدات المختلفة، وبفضل ما كان يتمتع به من آراء نيرة وعمق فكري وبصيرة نافذة فإنه استطاع إثبات وجوده في مواجهة مؤامرات أمريكا وعملائها خلال ثلاثين عاماً من الجهاد ضد الكفر والاستكبار العالمي، ودعا المسلمين والمستضعفين في العالم بوعيه الكبير إلى الثورة والنهوض.

إن الإمام الخميني، مع ما اتسم به من التمسك بالفكر الإسلامي الأصيل: لا شرقية ولا غربية، وانتقاده ومهاجمته للسياسات المزيفة للاتحاد السوفيتي السابق، كان واقفاً بدقة على هذه النقطة المهمة، وهي أن أغلب المؤامرات الإقليمية والدولية التي يتعرض لها المستضعفون والمسلمون في العالم ليست إلاّ من صنع أمريكا. ولهذا فإنه قال بصدد المساعدات التسليحية التي قدّمها الاتحاد السوفيتي السابق للعراق: "لقد أشركت أمريكا الاتحاد السوفيتي معها في اللعبة".

ومع الاتّعاظ بالأساليب الأمريكية المعقدة في مجابهة الثورة والحكومة الإسلامية من جهة، والإدلاء بالآراء المختلفة حول أمريكا في المحافل السياسية من جهة أخرى، فإن دار الولاية للثقافة والإعلام قد قررت إطلاع الإخوة السائرين على نهج الإسلام المحمدي الأصيل، على آراء مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران ورافع لواء الجهاد ضد الاستكبار العالمي في القرن المعاصر.

تحتوي هذه المجموعة على أربعة عشر فصلاً وملحق واحد، وهي تؤرّخ النشاطات والتدخلات الأمريكية في المنطقة وإيران، وتكشف عن عملاء أمريكا وأياديها، وتوضح السياسات الغامضة والمعقدة التي يتوسل بها الاستكبار لهزيمة النظام الإسلامي، وأهم من كل ذلك رسم استراتيجية مواجهة أمريكا من وجهة نظر الإمام الخميني(قدس سره)، حيث تعتبر أقوال الإمام الراحل من أفضل الطرق والحلول أمام الجيل الحاضر لمعرفة ومجابهة أُمّ الفساد في هذا القرن وكشف القناع عن سياساتها الشيطانية.

دار الولاية للثقافة والإعلام

 








Skip Navigation Links
دستور الجمهورية الاسلامية الايرانيةدستور الجمهورية الاسلامية الايرانية
ذكرياتذكرياتExpand ذكريات
المقالاتالمقالات
سيرة الإمام الخميني (ره)سيرة الإمام الخميني (ره)Expand سيرة الإمام الخميني (ره)
كتب و مؤلفات الامام الخميني (ره)كتب و مؤلفات الامام الخميني (ره)Expand كتب و مؤلفات الامام الخميني (ره)
احاديث و خطابات الامام الخميني(ره)احاديث و خطابات الامام الخميني(ره)Expand احاديث و خطابات الامام الخميني(ره)
الوصية الإلهية السياسيةالوصية الإلهية السياسيةExpand الوصية الإلهية السياسية
اشعار حول الامام اشعار حول الامام Expand اشعار حول الامام